محمد الحفناوي
169
تعريف الخلف برجال السلف
وكان يقول إذا ذكر له شيء من هذه العلوم : قرأناها للّه وتركناها للّه . وكان رحمه اللّه في غاية الانقباض والانزواء عن الخلق ، وله تآليف منها : « شرح نظم الشيخ المكودي » في علم التصريف ، وهو في غاية الاتقان معنى وإعرابا ، وأول خطبته : الحمد للّه الذي أجرى تصاريف المقادير بواسطة أمثلة الأفعال ، وأوضح بيان افتقارها إليه بتغيير حالاتها من حركة وصحة واعتلال ونوع إشكال ، عيّن وجودها إلى ضم الانظام إليه ، وكسر الانكسار لديه ، وفتح الانفتاح في مشاهدة العظمة والجلال ، ولا يخفى عليك حسن هذا المطلع ، ولطف منزعه ، وله أيضا « محدد السنان في نحور إخوان الدخان » كراريس اشتمل على أدلة عقلية ونقلية على الجزم بتحريمه ، وقال منها : إن الدخان تنفر منه طبائع الحيوان البهيمي كالنحل ، فكيف بأعقل الحيوانات ، قال : وقد ورد علينا جراد عام أربع وخمسين سد الآفاق كثرة ، وكسا السهل والجبال حتى كان قنطرة على الوادي يعبر الناس عليها ، وتغير منه ماء الوادي ما يزيد على شهر ، وصار كالقطران ففقو الماء وعلا ، ولم يندفع إلا بالدخان ، وله « شرح على شواهد الشريف على « الآجرومية » والتزم عقب كل شاهد ذكر حديث مناسب له ، و « شرح الجمل « للمجرادي » وكتاب في « حوادث فقراء الوقت » وغير ذلك ، وقد ذكره في « نفح الطيب » واثنى عليه ، أخذ عن والده عن سيدي عمار الوزان القسنطيني ، وتوفي عام ثلاث وسبعين وألف ا ه .